السيد محمد تقي المدرسي

85

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُل لَن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) ( الفتح / 15 ) 3 / والأمم تتبع - عادة - الجبابرة والطغاة ، خشية بطشهم ، ورغبة في ودهم ، ولكن الجبارين لا يزيدونهم إلّا خساراً . قال الله سبحانه : ( وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنيدٍ ) ( هود / 59 ) 4 / ومن الناس من يبحث عن السبل السهلة ، فإذا دعتهم القيادة إليها إتبعوها . قال الله سبحانه : ( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) ( التوبة / 42 ) ونستفيد من الآية ؛ إن الاتباع حقاً هو الذي يكون دائماً في الشدة والرخاء ، وإنما يعرف التابعون في اتباعهم قيادتهم في ساعة العسرة . خامساً : عقبى اتباع المبطلين لقد سبق أن ذكرنا إن الاتباع غريزة عند الانسان ، وعليه أن يبحث ملياً عمّن يتبعه ، ليرى هل هو أهل لذلك حسب تلك القيم القرآنية التي سبقت . أما الذين يتبعون أهواءهم أو يتبعون المبطلين ، فإنهم في الدنيا لا يزيدونهم إلّا خساراً . أما في الآخرة فإنهم يتبرأون منهم ، ومن أتباعهم ، ولكن دون جدوى . 1 / قوم النبي نوح عليه السلام اتبعوا المبطلين من آبائهم وكبرائهم ، فلم يزيدوهم إلّا خساراً . ( لأنهم أساءوا انتخاب من اتبعوهم ، فلم يختاروهم حسب التعاليم الإلهية ، ولا على ضوء وحي عقولهم ، وإنما اتبعوا الأغنياء الذين لم ينتفعوا بثرواتهم ) . قال ربنا العزيز : ( قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً ) ( نوح / 21 ) 2 / وكذلك ذكّرت آيات الذكر بمصير الذين اتخذوا من دون الله أنداداً ، وأخذوا يحبونهم كحب الله ، وإتبعوهم فندموا يوم الحسرة على ذلك . ( وهكذا لا يجوز أن يتخذ أحد أنداداً من دون الله فيندم ، ولات حين ندم ) . قال الله سبحانه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ انَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَانَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ